انقضى الليل و أشرق الصبح فلا أقول الأحزان نامت ولكن أقول :
 أشرقت الأحزان من جديد !
للقلوب فقه وأبواب وبيوت ومداخل ومفاتيح وأقفال ، ولكل إنسان قلب ولكن شتان  بين القلوب، فعن قلبي أنوح !

نتغافل أحيانا ونسامح أحيانا أخرى لكننا أبدا أبدا لا ننسى !
لم أنسى يوما جرحاً واحدا ولا إساءة من احد ولو بنظرة  لم أنسى مواقف من خذلوني احفظها بأصغر تفاصيلها اذكر نظرة عيونهم وقتها , اذكر تعبيرات وجوههم فأبصق مرارة الخذلان في الهواء ، لا تغيب عني للحظة نظرات الشامتين آنذاك
ما أن أتذكر حتى يمر شريط الخذلان ويعاد مرارا أمام عيني فأكاد أجن وافقد عقلي
أوشك أن أحطم الأشياء من حولي ، ارغب في البكاء ، تخنقني العبرة , فأتمالك
أضع رأسي تحت الماء كي يطفأ جمرة رأسي وقلبي !

 اعرف جيدا إن قلبي لا يحمل من البياض ما يجعلني ارتقي بنفسي فوق الناس ومجالبهم ، جاهدت نفسي طويلا كي لا أرد إساءة أيا كان وارتقي عنه بنفسي ,
 فلا تستكين نفسي إلا برد الصاع اثنين !
 أتخيل أن قلبي هذا مشطور شطرين ، شطر ابيض كالثلج يحب ويخلص ويفي ويتغافل ويضحي ويفرط في البذل والعطاء .. والآخر اسود كـ ليلة حالكة الظلام لم ينمو في جوف سماءها نجمة واحدة ولا هالة قمر ظلمات فوقها فوق بعض  ، وما دخل في هذا الشطر الأسود لا يخرج أبدا ، فلا سلطان لي عليه , اعترف بضعفي أمامه ، جاهدته مرارا كي لا يكره ، كي لا يعادي ، كي لا يحمل شرا ، فأبى وازداد عناداً وكبراً .. لا ألومه في ذلك ، ولكني ألوم من حذرتهم من دائرة السواد هذه فأبوا إلا أن يدخلوها صاغرين عن عمدٍ فقتلوني .. فكرهتُ قلبي لأجلهم !
 أُشفق على نفسي كثيرا من هذا الشطر من قلبي !


رأتني عجوز يوماً  - علمتُ بعد ذلك أنها عرافه - ، قالت لي أيهم هو أنت ؟
 قلت من ؟ قالت في عيناك رجلين ، احدهم بعين طفل وقلب طيب والآخر
 بنظرة صقر وقلب شيطان !
لم اندهش من كلامها فالرجلان في صراع بداخلي منذ زمن ، فأجبتها :
 أنا الرجلين معاً ، كيف رايتيهما ؟!
قالت : نظرت إليك مرة فبصرت في عينيك البراءة ، فطمعتُ في طيبتك !
 ونظرت أخرى فانقبض قلبي فاستعذتُ بالرحمن منك  ، كيف تطيقوهما معاً ؟
 قلتُ : لكل منهما وقته معها ! ، قالت : من  ؟! ، قلتُ :  الدنيا
،فاستدارت وهي تمضي بعيدا عني قائلة : أعن احدهما على الآخر ولا تبقي
 بينهما في المنتصف هكذا!   


تمنيت لو أنني لم أضع في قلبي أحدا ولم ارفض أحدا ولم اجرح أحدا
، من نؤلمهم يبقون معلقين في رقابنا فينخر دمعهم في عروقنا إلى أن تشاء
 نفوسنا أن تستكين !
يكفينا في هذه الدنيا أن نحمل قلباً وذاكرة كي نعاني !

تمنيتُ اليوم لو أن لي قلب غير قلبي هذا .. تمنيت لو أن خُلقتُ زهرة فقطفها
 احدهم ثم ماتت ، أو أني كنت حجراً في بركة ماء بقلب وادي في الصحراء ,
 تمنيت لو أني كنت عدماً لم أمر بأرضكم هذه يوماً !

كنت دوماً أملُ من الأصدقاء ، اكره الصخب  ، أمقتُ الضجيج ، أتجنب الزحام
كنتُ اشتهي نفسي فـ انفرد بها كثيراً كنت لا أحب الحياة إلا في عزلتي
 اليوم في عزلتي لم أبقى وحيدا  ولن أبقى !

 ما انفردت بروحي إلا وطافت حول رأسي أطياف أيامي ، طيف نسيته وطيف نسيني وطيف ألعنه وطيف يلعنني   , وروح أحبها وروح تحبني ..  
فاحملها  جميعا فوق قلبي كل ليلة وأموت !

هناك تعليق واحد:

حط تعليقك وقول رأيك هنا يامعلم ..